أخطاء قاتلة في ترجمة المصري اليوم

"هيكل لروبرت فيسك: "مبارك يعيش عالماً من الخيال في شرم الشيخ"، نادين قناوي، المصري اليوم، 10 أبريل 2007، ص 1، http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=54338:
رئيسنا مبارك يعيش في عالم من الخيال في شرم الشيخ، فلنواجه الأمر، هذا الرجل لم يكن مجهزاً أبداً للسياسة […].
"هيكل ومبارك"، سليمان جودة، المصري اليوم، 17 أبريل 2007، ص 3، http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=55252:
في حوار مع الصحفي البريطاني روبرت فيسك، وصف الأستاذ محمد حسنين هيكل، الرئيس مبارك، بأنه يعيش في عالم من الخيال في شرم الشيخ. ورغم قدرة الأستاذ هيكل الفائقة على اختيار الألفاظ واقتناص المعاني، فإن هذه القدرة، فيما يبدو، قد خانته هذه المرة. […] واليوم، أجد أني مختلف معه تماماً، […] فليس صحيحاً أن مبارك يعيش في عالم من الخيال […] لأنه لو كان يعيش على هذه الصورة فعلاً، لكان حال مصر قد اختلف اختلافاً جذرياً عما هو عليه الآن، ولو كان الرئيس يعيش في عالم من الخيال، لكان قد رأى لمصر ـ بخياله ـ مستقبلاً أفضل […] إن الشيء الذي ينقصنا يا أستاذ هيكل، علي مدي ٢٥ عاماً مضت، هو الخيال […].
"Mohamed Hasseinein Heikel: The wise man of the Middle East", Robert Fisk, The Independent, 9 April 2007, http://news.independent.co.uk/fisk/article2434980.ece:
 "Our President Mubarak lives in a world of fantasy at Sharm el-Sheikh," Heikel says. "Let us face it, that man was never adjusted to politics. He started to be a politician at the age of 55 when Sadat made him vice president before he was assassinated. Yes, Mubarak was a very good pilot" - he was commander of the Egyptian air force - "but to start off as a politician at the age of 55, that takes a lot of work. His original dream was to have been an ambassador, to be among the "excellencies". Now it’s been 25 years he’s been president - he’s nearly 80 - and he still can’t take the burdens of state." I remind Heikel that, shortly before he was assassinated at a military parade in Cairo, Sadat locked him up as a danger to the state and that when the new President Mubarak released him, Heikel was unstoppable in his praise of the man he now condemns.
يحار المرء في الحكم على خطأ سليمان جودة، الذي بنى عليه عموده كله في لوم هيكل لأنه قال في مبارك ما لا يستحقه. هل هو خطأ مترجم المصري اليوم في عدد سابق، أم هو خطأ جودة الذي أساء فهم كلام هيكل مترجما. إن استخدام كلمة "fantasy"، التي دخلت العربية بلفظها وبأكثر من معنى من معانيها في الإنجليزية ويستخدمها المثقفون (فانتازي، فانتازيا) وحتى العوام (فنطازيا، فنطزة)، هو تماما ما أراده هيكل ونقله فيسك ويريد به أن مبارك منفصل عن واقع بلاده في عالم شرم الشيخ السحري والخيالي والمخملي واللاهي. حقيقة، فإن العبارة كاملة، "عالم من الخيال"، كفيلة بأن تبعد تفكير القارئ عن معنى "الخيال" imagination بمفردها، وهي السمة التي رأى جودة أنها قوة ومزية، وهي طبعا كذلك، يفتقدها مبارك الذي يراه بليد العقل وبلا أحلام أو أفكار. عندما نقول إن شخصا يعيش في الخيال أو في عالم من الخيال يعرف كل شخص أن هذا شيء سلبي تماما لا يساوي أن فلانا لديه خيال.
لا، ليس لجودة عندي أي عذر، كتب مقالا كاملا واصطنع اختلافا مع هيكل وانتهز الفرصة للانتقاص من عقل مبارك، وكأنه بحاجة لأن يقول هيكل ذلك، والأولى به أن يتفق ويشرح كيف هو "فانتازي" ذلك العالم الهروبي الذي يعيش فيه مبارك بشرم الشيخ وكيف أن هذا ضد الخيال والإبداع وقيادة دولة.
ولكن هل أخطأ المترجم؟ لا. ربما فقط أضعف المعنى قليلا. حقيقة، كان يمكن بمزيد من الوسوسة تفادي كل ذلك بترجمة "a world of fantasy" إلى "عالم من الخيالات"، فـ "الخيالات" وحدها حتى يمكن تمييزها بسهولة عن "الخيال"، وهذا هو معنى جمعها المؤنث السالم في العربية. ولكن من أين لمترجم مندفع لدواعي السرعة في العمل الصحفي بهذه الفسحة من التأمل والتروي؟
" الغموض يحيط بوفاة أشرف مروان وتشريح جثته للكشف عن أسبابها"، محمد عبد الخالق مساهل، المصري اليوم، 29 يونيو 2007، ص 4، http://www.almasry-alyoum.com/article.aspx?ArticleID=66673:
ولفتت الصحيفة إلى أن مروان قام في السنوات التالية بتقديم معلومات حول مصر والعالم العربي، والتي وصفها كل من وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت موشي دايان وآخرون بأنها عديمة القيمة.
"Egyptian billionaire ‘who spied for Mossad’ found dead", Rajeev Syal, The Times, 28 June 2007, http://www.timesonline.co.uk/tol/news/uk/crime/article1996680.ece:
Mr Marwan provided information on Egypt and the Arab world that Moshe Dayan, the Israeli Defence Minister, and others would later term priceless.
إذا كان فهم الترجمة في المثل الأول هو القاتل، فإن الترجمة هنا هي القاتلة. يقول كاتب قصة التايمز الخبرية إن مروان قدم معلومات "لا تقدر بثمن" لموشيه ديان ـ وهو ما يستقيم أيضا مع ما يقال عن تجاهل ديان معلومات الملك حسين عن استعداد مصر وسوريا للحرب في ظل معلومات من المصدر الأقوى والأوثق، مروان، الذي نقل لإسرائيل ما يفيد إن مصر تؤجل قرار الحرب، ما يجعل المرء يميل للاعتقاد بأن المخابرات المصرية دفعت الثمن من معلومات حقيقية ومهمة مقابل هذه الثقة والغفلة اللتين ستنجحان خطة الهجوم في أكتوبر. هذه المعلومات التي"لا تقدر بثمن" priceless أصبحت في ترجمة المصري اليوم "عديمة القيمة"، العكس تماما، ليضيع ليس فقط كلام الكاتب الأصلي، بل ومعنى الخطة المخابراتية ومعقولية رواية الجاسوسية المزدوجة التي من شأنها توضيح صورة مروان.

كتب المدونون من قبل عن تدهور المصري اليوم المهني والتحريري المخيب للآمال وهي التي استقبلها قطاع عريض بترحاب ومنحوها ثقتهم كأهم جريدة مستقلة وربما أيضا مصرية في العموم؛ علاء عبد الفتاح ونورا يونس (هنا: http://norayounis.com/2007/04/06/226) وحسام الحملاوي (هنا: http://arabist.net/arabawy/2007/06/19/shame-on-al-masry-al-youm-المفبرك اليوم/) ومراقب مصري (هنا: http://egyptwatchman.blogspot.com/2007/06/blog-post_03.html)، وها أنا أضيف للتدهور هذا الاستهتار مع المواد المترجمة.




طالع إحصائياتي