لحم وحنان
في رأسك دوخة قديمة من الألوان والأضواء ومسارات الحركة في الملاهي، وأنت في يد أمك، عين أمك، تتفرج، وليس معها لتعطيك دورا في لعبة.
عندما – كبرت! – تمر بجانبك فتاة مليحة بمؤخرة رائعة يهتز لها قلبك ويجري دمك ويتقدم جسدك كأنه سيرتمي في مجرى البضاضة الحنون المبهجة، فيرتد من صلابة سوستة البنطلون الچينز، ينكمش جلدك خجلا وفزعا ويأسا بتكرر ذلك، وغضبا.
وفي الطريق: محلات ومبان ومناطق وأراض كاملة مغلقة في وجهك. كأنك صفر عربي (يجهل طرف المعادلة التي جاءت به)، صفر عربي يغرق في القاع ولا يطفو بثقبه الحرج، يرقد في القاع ولا يعرف إلا القاع، يرمق الأعلى فقط حيث انعكاسات الضوء وحواف الشواطئ أبواب البيئات وبطون المراكب الواشية بجو الصيد والرحلة، المعرضة للفضاء الواسع، هناك فوق رواسبك الطحلبية اللزجة ومياهك القبرية.
تحلم بلحظة خارج الزمن فيها يخلو بالك من العوز والكفاح، لحلم لا تبدده حسرة اليقظة، لابتسامة غير مدربة، للذة ممتدة بلا هادم وشبق بلا فتور، أنت في مدينة مخصصة للكرنفالات والفانتازيا، أنت في ساحل براح حيث تصفو لدقائق الفلسفة والعشق، تهز وقارك الممل في حلبة الرقص، تنتظم في الجلسات والمحاضرات المشعلة لدروب مجهولة في عقلك، تبحث عن الأسرار بخفة والعلاج بحرية، تستغني، تظفر بنقطة الصفاء، تتلوث، تسكن فوق شجرة أو باطن جبل، تعاشر الآميش والطوارق والنتسليك ونجوم السينما وشغالين اليومية، تترك وتبدأ. بغير ذلك أنت ابن حرمان…جلدك ينكمش…لمعة عينيك تخفت…تموت.

