تنصيص

"يوجد بالمكتبة كوتشينة إسلامية"
(محل خردوات، السيدة زينب)

"خادم لغة أهل الجنة"
(إعلان مدرس خصوصي في اللغة العربية، العمرانية)

"ما خطرتش على بالك يوم تفطر عندي؟"
(عربية فول، العمرانية)

"أقبل، لا تخف، فأنت آمن"
(عربية فول، الجيزة)

"الكتاب المدرسي ثروة فحافظ عليه بالتجليد. تجليد الكتاب بجنيه"
(مطبعة، إمبابة)

"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس"
"حجابك نجاتك"
"صلّ قبل أن يصلى عليك"

"أقم صلاتك تنعم بحياتك"
(ملصقات، مترو الأنفاق وفي أنحاء القاهرة الكبرى)

"كل كبدة باطمئنان واقرأ الفاتحة للسلطان"
(مطعم، بولاق أبو العلا)

"كل كبدة زين واقرا الفاتحة ف الحسين"
(عربية كبدة، إمبابة)

"أقوى أفلام العنف والإثارة"
(سينما الفانتازيو، ميدان الجيزة)
 
"نعم لتعديل المادة 76، نعم للديمقراطية، نعم للحرية، الكل سيقول غدا "نعم"، من أجل مستقبل أطفالنا [عند المرور أمام تويوتا نصف نقل احتشدت فيها أسرة كبيرة بأطفال قذرين هزيلين]، لا للمتآمرين على مستقبل هذا البلد، حي شمال الجيزة يقول نعم لمبارك، نعم من أجل الأمن والاستقرار، من أجل العزة، نحن بلد حرة، مضى زمن البوليس السياسي، أخي المواطن، لا للسلبية [أمام قهوة بلدي يرتادها الصنايعية والعاطلون والعربجية لمشاهدة مباريات الكرة المحلية والمصارعة الحرة الأجنبية والأفلام المصرية والفيديو كليبات العربية]، فلنتوجه غدا لصناديق الاقتراع لنقول كلمتنا، مع تحيات حي شمال الجيزة، لا للمتآمرين، نعم من أجل رزقنا [أمام محلي سيراميك كبيرين يتحرك أمامهما العمال]، نريد أكل عيشنا، نريد أن نأكل عيش، نريد أن نسترزق، أخي المواطن."
(ميكروفون بسيارة مينيبص، أرض عزيز عزت، إمبابة، مساء الثلاثاء 24 مايو 2005)
 
"70 مليون مصري يقولون نعم لمبارك"
(يفط في أماكن عديدة بوسط البلد مايو 2005، توقيع لواء دكتور نبيل لوقا بباوي – الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية يونيو 2005)

"غالبية المصريين يقولون نعم لمبارك"
(لافتات بنفس التوقيع بعد رفع اللافتات السابقة)

"إلى الأخت المحجبة البريونية"
(إعلانات شارع عن محلات ملابس بريوني للمحجبات)

"راجي عفو الخلاق…الأسطى حسنين الحلاق"

"مسجد…رجاء ممنوع التبول"
(جدار مسجد، بين السرايات)

"لا للصحراء"
(سور مدرسة إعدادية بشارع الهرم)

"وسقاهم ربهم شرابا طهورا"
(محلات عصير قصب، في أنحاء الجمهورية)

"وماء كان مزاجه زنجبيلا"
(سبل ومزاير، أسوان)

"هنيئا للشاربين"
(مزاير، أسوان)

"ولحم طير مما يشتهون"
(محلات ذبح وتنظيف طيور، في أنحاء الجمهورية)

"وكان أبوهما رجلا صالحا"
(محل ساندوتشات، الألفي، وسط البلد)

"كلوا من طيبات ما رزقناكم"
(عربيات ساندوتشات ومطاعم، في أنحاء الجمهورية)

"إن ينصركم الله فلا غالب لكم"
"إنما النصر من عند الله"
(لافتات دعاية انتخابية لمجلس الشعب في مواسم مختلفة ولمرشحين مختلفين، في أنحاء الجمهورية)

"واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد"
(عربية سرفيس، بندر قنا)

"بسم الله الرحمن الرحيم…المرشح [فلان الفلاني] رمز الطبق، وقال الله في كتابه العزيز ’ولتركبن طبق عن طبق‘"
(القناة الثامنة، تغطية لبرامج مرشحي مجلس الشعب، 2000)

"التكافل الاجتماعي هو الإسلام الحق لحل مشكلة البطالة…إلخ"
(شعار مرشح التكافل الاجتماعي د. محمود شلتوت على لافتته الدعائية المرفوعة فوق مقر الحزب، الدقي)

التدوينة مهداة إلى الروائي صنع الله إبراهيم صاحب ذات، والدكتور سيد عويس صاحب هتاف الصامتين، وإلى أعضاء منتدى محمد منير على دوت نت ودوت إكس پي تي ودوت فورمر المشاركين في موضوع "المواعظ والاعتبار" وعلى رأسهم فاتح الموضوع العضو أ ناجي.

لحم وحنان

© Deprivation, Lori Koefoed حرمان، لوري كوفويد
 
عندما تشم في الشارع رائحة الشواء ويكون في نفسك أن تشبع من طيباته ثم تهضمها بكوز مانجة مرطبة ثقيلة القوام، تلمع عيونك بالرغبة وجيوبك بالفلس، عندما يحدث هذا أكثر من مرة وأكثر من شارع – وتظل مطاردا بغواية الشواء وعبير المانجة ولكزة الفقر، ربما غلف لمعة عينيك مع الوقت بعض الأسى.

في رأسك دوخة قديمة من الألوان والأضواء ومسارات الحركة في الملاهي، وأنت في يد أمك، عين أمك، تتفرج، وليس معها لتعطيك دورا في لعبة.

عندما – كبرت! – تمر بجانبك فتاة مليحة بمؤخرة رائعة يهتز لها قلبك ويجري دمك ويتقدم جسدك كأنه سيرتمي في مجرى البضاضة الحنون المبهجة، فيرتد من صلابة سوستة البنطلون الچينز، ينكمش جلدك خجلا وفزعا ويأسا بتكرر ذلك، وغضبا.

وفي الطريق: محلات ومبان ومناطق وأراض كاملة مغلقة في وجهك. كأنك صفر عربي (يجهل طرف المعادلة التي جاءت به)، صفر عربي يغرق في القاع ولا يطفو بثقبه الحرج، يرقد في القاع ولا يعرف إلا القاع، يرمق الأعلى فقط حيث انعكاسات الضوء وحواف الشواطئ أبواب البيئات وبطون المراكب الواشية بجو الصيد والرحلة، المعرضة للفضاء الواسع، هناك فوق رواسبك الطحلبية اللزجة ومياهك القبرية.

تحلم بلحظة خارج الزمن فيها يخلو بالك من العوز والكفاح، لحلم لا تبدده حسرة اليقظة، لابتسامة غير مدربة، للذة ممتدة بلا هادم وشبق بلا فتور، أنت في مدينة مخصصة للكرنفالات والفانتازيا، أنت في ساحل براح حيث تصفو لدقائق الفلسفة والعشق، تهز وقارك الممل في حلبة الرقص، تنتظم في الجلسات والمحاضرات المشعلة لدروب مجهولة في عقلك، تبحث عن الأسرار بخفة والعلاج بحرية، تستغني، تظفر بنقطة الصفاء، تتلوث، تسكن فوق شجرة أو باطن جبل، تعاشر الآميش والطوارق والنتسليك ونجوم السينما وشغالين اليومية، تترك وتبدأ. بغير ذلك أنت ابن حرمان…جلدك ينكمش…لمعة عينيك تخفت…تموت.

 
31 مارس 2005



طالع إحصائياتي