موبينيل: عمرك <= مدة صلاحيتك

اشحن الآن ببطاقة شحن من أي فئة لتحصل على صلاحية مدى الحياة!
 
"مدى الحياة؟"
"مدى الحياة."
 
أهرول في الشارع لألحق بفئة بطاقات الـ 10 جنيهات.
"مدى الحياة؟"
"مدى الحياة."
 
أتصل برقم الشحن. هذه الخدمة غير متوفرة حاليا. أدخل شفرة الشحن. هذه الخاصية غير متوفرة حاليا. مصر كلها بتشحن! أنجح بعد محاولتين.
Your account has been successfully recharged. Your new credit is […] and the validity ends on 02/02/2034.
 
ألفين أربعة وتلاتين؟ مدى الحياة؟! هل يعني ذلك …؟ آه…لا! حقا؟! هل علمت موبينيل ذلك وأرادت أن تخبرني بطريقة غير مباشرة؟ سأموت دون الثالثة والخمسين؟ منطقيا أنا سأموت الآن مع انتهاء صلاحيتي، أو حتى قبل ذلك! سيتمتع الورثة بما تبقى من رصيدي! ولكن، لا! كل مشتركي موبينيل الذين شحنوا اليوم تلقوا هذه الرسالة بالتأكيد. هناك خطأ ما.
 
أتصل بصديقي مرة أخرى وأخبره، يقول لي نعم، 2034، رأيت ذلك هنا مع صديق. من أين جئت بـ "مدى الحياة" إذن؟ من الإعلانات. أين؟ قنوات فضائية، أهرام الجمعة. ألتقط أهرام الجمعة، وفي المنتصف، على صفحتين كاملتين، إعلان من النوع التاريخي وعبارة ببُنط عملاق: "صلاحية مدى الحياة". أسفلها:
 
 
 
أنا آلو، فماذا حدث؟ كيف تحول تعريف مدى الحياة إلى هذه المعادلة؟

وجدت حلا لقصر عمري المتوقع: سأشحن أكثر، اليوم نجحت في تطويله أربعة أيام كاملة. ولكن ما الحل في هذا الغش الإعلاني؟ ما الحل في هذه اللغة المستباحة؟

حديث الصباح الباكر مع عم سيد النجّار

عم سيد في يوم آخر، تصوير: شادي يوسف ©

السابعة صباح 26 فبراير 2006

"نهارك سعيد يا عم سيد."
"أهلا، صباح الفل يا حبيبي."
"ممكن اقعد شوية؟"
"آه أهلا بيك اتفضل."

"تشرب إيه؟" شاي سادة ولا بحليب؟"
"لا أنا صحيت خلاص، آخد حاجة تانية. نعناع."
"الحمد لله."
"بتيجي كل اليوم الصبح؟"
"آه."
"بيتك قريب؟"
"آه هنا بعد الميدان عند حلواني الجهاد."
"داير الناحية."
"أيوة."

يستند للحائط. ضخما، كل شيء فيه ضخم وساكن. صنايعي أسطوري. ديدالوس. الكنزة الصوف تحت القميص النصف كم. وجهه مليء بالبثور والشعر المتناثر شبه الحليق. طاقية صغيرة على رأسه لم أتبين معها مدى صلعه. والجريدة النصفية الإعلانية أيضا صغيرة بين يديه الكبيرتين. يلوك لبانة صغيرة أيضا صفراء يقلبها بين أسنانه المتباعدة. كل شيء يبدو صغيرا بالقياس إليه.

"الورشة بتفتح كام؟"
"يعني بييجوا حداشر ويمشوا نص الليل."
"كل الأيام؟"
"أيوة."
"بيعرفوا يشتغلوا بالليل؟"
"أيوة، كل الشغل لزباين."
"عفش بس؟"
"آه، وباب وشباك كمان. زمان كان فيه تخصص."
"يعني المراكب مثلا."
"آه دي ليها ناسها. وكان فيه البراميل المدوّرة."
"بتاعة البيرة."
"آه بتاعة الخمرة، دي مش أيّ حد يقدر يعملها."
"كان فيه كرسي النورج، فيه فن؛ شغل؛ نقوش."
"دا الفلاحين بيعملوه، بس الأسخم الساقية والطنبور."
"أصعب؟"
"آه، كان بيرفع المية."
"لسة فيه منه؟"
"لأ. دلوقت كله أجهزة حديثة. فيه موتور."
"بس بيسحب كهربا بقى."
"لأ بيشتغل بالجاز. بس الأول كنت تقعد مع الطنبور طول اليوم. دا ف ساعتين يسقي ييجي 20 فدان."
"بيغبر الجو؟"
"لأ، الطاقة الحرارية مش بتعمل كدا."
"والشادوف…"
"آه."
"وإيه تاني كان تخصص؟"
"المنابر بتاعة الجوامع مثلا."
"طب والمسيحيين؟"
"مالهم؟"
"عندهم حاجاتهم، منبرهم، وفيه توابيت."
"دي بيعملوها ناس برضو."
"إحنا كنا بنعمل سرايرنا من الجريد."
"آه، أو الخرزان."
"لا ما شفتش خرزان. القعدة جريد مربوط بسلك.."
"أو حبل."
"لأ، شفت سلك بس. والبرواز والرجول خشب، بس مش عارف خشب إيه."
"أيّ خشب بس يكون متين."
"هوّ متين لأن الحاجات دي قاعدة لحدّ دلوقت. والرجول مربوطة بجلد ماعز. لما بينشف بيبقى أقوى من الحديد."
"آه، ممكن. دا جلد الماعز كمان مش يربط معاك مرة ولا مرتين، دا يلف معاك عشرين مرة."
"عشان مطاط؟"
"(يومئ) تبارك الله فيما خلق كل ناس عايشين ف طبيعة وبيعملوا حاجتهم من الطبيعة دي. يعني احنا نعمل الجبنة من الجاموس والبقر. فيه اللي بيعملوها م المعيز والخرفان."
"البدو؟"
"(يومئ) والسمنة. فيه اللي يعملوها من لبن الحمير."
"إزاي؟ هنا؟"
"لأ، ف أفريقيا. ف أفريقيا العالية فيه ناس جعانة. اللي ع الهضاب."
"آه، بعيد عن الوديان."
"آه ما هو كلمة هضبة يعني حتة عالية. والهضبة دي أول حاجة تنزلها المطر وأول حاجة ينزلها الجفاف والحر. الوادي مش كدا."

"(وأنا أحاسب) لا خلاص."
"الله يخليك. كفاية قعدتك. مش عايز اكلّفك."
"مفيش حاجة والله."
"أنا يمكن كمان آجي كل يوم."
"تشرف ف كل وقت."
"شكرا يا عم سيد، اللي عند الرجالة ما بيروحش."
"الله يخليك."
"نهارك سعيد."
"نهارك زي الفل."




طالع إحصائياتي